سجلت الليره التركيه اعقاب خضوع الديمقراطيه التركيه لرغبات اردوغان باعادة الانتخابات فى بلدية اسطنبول بعد خسارت حزبه للعاصمه الاقتصاديه لبلاده ( بامكانك مراجعة تحليل الموضوع فى مقال لا لخسارة اسطنبول ..رحلة فى عقل اردوغان! ) تراجعا كبيرا ووصلت الى مستوى 6.25 ليره تركيه جديده
( لفهم تفاصيل اكثر عن الليره القديمه والجديده يمكنك ان تراجع موضوع القيمه الحقيقيه لليره التركيه) وهو اقل مستوى لها منذ اشهر
استمر هذا حتى منتصف يوم الخميس الماضى 9 مايو 2019
بعدها بدأت الليره فى التعافى سريعا من تلك الصدمه على شارتات التداول مخلفة حيره حول هذا السلوك سريع التطاير والخطر
لكن الحقيقه ان تعليمات صدرت للبنوك الحكوميه و على رأسها بنك زراعات التركى ببيع اصولها الدولاريه لانقاذ الهبوط السريع لليره ، وحتى لا يظهر هذا التدخل فى الاحتياطى الاجنبى للبنك المركزى الذى صار تحت المراقبه المكثفه بعد فضائح اختفاء نحو 20 مليار دولار دون تفسير ، اضافة الى تلاعب المركزى التركى فى قيم الاحتياطات من خلال اضافة كميات من الدولارات تم اكتسابها من خلال عمليات المقايضه قصيرة الاجل وتتم بالخساره من اجل اظهار الاحتياطى الاجنبى بشكل افضل عند اصدار التقارير الدوريه
تلك التصرفات من المركزى التركى اثارت ذعر المتسثمرين بعد ان كشفتها الفاينانشيال تايمز فى مقال مشهور نشرته فى 18
ابريل الماضى وتسببت فى بيع سريع لليره وهبوط فى قيمتها
وهو ما اضطر المركزى للقيام كما ذكرنا باللجوء الى البنوك الحكوميه للقيام بدوره
باعت البنوك الحكوميه طبقا لرويترز 4.5 مليار دولار من اصولها الاجنبيه فى اسبوع واحد فقط لتهدئة الهبوط العنيف لليره
هل تتخيل ان تخسر من اصولك هذا الرقم فى وقت ازمه كهذا ؟! طبعا الامر سلبى للغايه على موقفها الائتمانى
من بين ال 4.5 مليار دولار الذين تم بيعهم الاسبوع الماضى ، كان هناك مليار دولار كاملين فى ظرف اقل من 24 ساعه
تقريبا قبل اغلاق البنوك نهاية الاسبوع
انظر الى الشارت المرفق ستجد ان البيع المكثف للدولار لصالح الليره بدأ تقريبا يوم 10 مارس بداية من الساعه 15.15 م اى الساعه 3 وربع ظهرا ، واستمر بشكل مكثف الى نهاية الدوام واغلاق البنوك من اجل اجازة نهاية الاسبوع او الويك اند
اى لمدة 9 ساعات تقريبا
تم فيها بيع ما يقرب من مليار دولار كاملين من اصول تلك البنوك
الغرض الرئيسى من التوقيت هو ان يتم الاغلاق بالسعر الجديد ويبقى موجودا على منصات الاعلام ، ان الاسبوع انتهى باغلاق دون مستوى 6 ليره تركيه جديده لكل دولار امريكى وذلك لمدة عطلة البنوك من نهاية 10 مايو حتى 13 مايو
ستلاحظ ان تاثير كل هذا كان مؤقتا وبلا قيمه ، لان بمجرد اعادة افتتاح السوق مره اخرى فى 13 مايو هبطت الليره بعنف مره اخرى من مستوى 5.96 الى 6.12 ليره لكل دولار فى بضع ساعات فقط ،رغم انه لا توجد احداث جديده جوهريه سوى استمرار البلطجه التركيه على المياه القبرصيه وهو حدث متكرر على كل حال
السبب هو استمرار الخوف من تدهور الاحوال السياسيه والاقتصاديه نتيجة التدخل الاردوغانى فى عمل لجنة الانتخابات ونتائج بلدية اسطنبول ، وتلك الدكتاتوريه المتصاعده تثير ذعر المستثمرين خصوصا انها مصحوبه بتلاعب من المركزى التركى الذى صار مجرد تابع لاردوغان



