لا لخسارة اسطنبول....رحلة فى عقل اردوغان !!
لا تمثل الانتخابات
البلديه عموما شأنا كبيرا فى السياسه ، لكن تصرفات اردوغان اضفت على تلك
الانتخابات اهتماما اعلاميا كبيرا
فلماذا ؟
لا يتوقع احد من
الفائز ببلدية اسطنبول ايا يكن ان يكون يقدم نجاحات ساحقه او ان يناطح سلطات
اردوغان المطلقه
بل انه من المتوقع ان
يحاول اردوغان افشال اى شخص غير تابع له اذا وثب لهذا المنصب من خلال الديمقراطيه
لكن ، كما يقول المثل
معظم النار من مستصغر الشرر
علينا ان نفهم رحلة
اردوغان نفسه لنفهم كيف يفكر
اردوغان نفسه بدأ
حياته السياسيه كمرشح عن حزب الرفاه فى انتخابات البلديه عام 1994م
استمر فى منصبه حتى
عام 1998م
ثم عزل من منصبه بسبب
تحريض على الكراهية الدينيه وسجن اربعة اشهر على اثر ادانته
ثم انشأ حزب العداله
والتنميه ، وبدأت المسيره التى نعرفها جميعا
اذن فالحياه السياسيه
لاردوغان بدأت الى حد كبير من خلال منصب عمدة اسطنبول ، اى بعد انتخابات البلديه
ايضا
كان هذا جواز المرور
الشعبى
اما المرور السياسى
فكان سابقا على هذا ما يقال عن علاقته بالسفير الامريكى مورتون ابراموفيتش
لمن لا يعرف
ابراموفيتش فانه من ثعالب الدبلوماسيه الامريكيه عندما تختلط بالاعمال
الاستخبراتيه
ابراموفيتش ( وهو
بالمناسبه ينتمى للطائفة اليهوديه ) كان مساعد وزير الخارجيه للاستخبارات والبحوث
من مؤسسى مجموعة
الازمات الدوليه ( كانت تضم محمد البرادعى قبل نزله مصر ، ووضاح خنفر مدير الجزيره
وغيرهم واهم ممويلها الملياردير المثير للجدل ( جورج سوروس) وهو بالصدفه البحته (
يهودى ) ومؤسسه روكفلر و معهد كارنيجى ( الذى كان ابراموفيتش من مؤسسيه ) اضافة لحكومات مثل الولايات المتحده وبريطانيا و
اليابان واستراليا بعض الدول الغربيه و ( تركيا )
من مؤسسى معهد
كارنيجى للسلام الدولى والذى قام بادوار معروفه فى توظيف المثقفين العرب من شتى
الاتجاهات ليعملوا فى خدمة السياسة الامريكيه ( زى عمرو حمزاوى مثلا والذى كان
ضيفا مستديما على الجزيره فى الايام الاولى للثورات العربيه )
عضو مجلس ادارة
الصندوق الوطنى للديمقراطيه والذى سبق ان شرحنا وظيفته بالتفصيل فى مقالات علاقة
اليسار بالاخوان وكيف يقوم بتوفيق هذه العلاقه من الناحيه الحكوميه
ابن مورتون ابراموفيتش
، هو مايكل ابراموفيتش رئيس الفريدوم هاوس ( شوفت الدنيا ضيقه ازاى ؟!) وكان محررا
فى الواشنطن بوست وكان يرأس متحف
الهولوكست بامريكا !! ما علينا
ولا يقتصر اهتمام
ابراموفيتش بتركيا على كونه كان سفيرا بها فى اوائل التسعينات بل انه الرئيس
المشارك لمبادرة تركيا فى مركز الحزبين وهو مركز يمكن ان نوصفه ببساطه انه يهدف
لاحراز توافق فى العمل بين الجزبين الديمقراطى والجمهورى بخصوص بعض الملفات
المهمه وابراموفيتش هنا يدير تحديدا ملف (
التعاون مع تركيا ) شفت الاهتمام ؟!!
الراجل خايف لحسن
الصراعات والخلافات بين الحزبين فى امريكا تؤثر على العلاقات الامريكيه التركيه ،
فعمل المبادرة دى فى المركز ده مخصوص عشان
يضمن ان العلاقات دى مهما حصل تفضل ماشيه فى الاتجاه المطلوب
كان الرجل ايضا من داعمى فتح الله كولن ( استاذ اردوغان الحقيقى ) و كان من ضمن من توسطوا وزكوا ذهابه الى الولايات المتحدة ، ما يشير الى طبيعة العلاقه مع هذا التنظيم ورغبته فى تصعيده و قيادته لتركيا وكان اردوغان من ضمن هؤلاء الرجال فى وقت ما خصوصا بعد اختلافه مع الرفاه ، ولا يعلم الكثيرين ان كولن لم تظهر مشاكله مع اردوغان الا مؤخرا ، الا ان سفره للولايات المتحده سابق على هذا بسنوات طوال بسبب مشاكله مع النظام التركى انذاك فى نهاية التسعينات
كان الرجل ايضا من داعمى فتح الله كولن ( استاذ اردوغان الحقيقى ) و كان من ضمن من توسطوا وزكوا ذهابه الى الولايات المتحدة ، ما يشير الى طبيعة العلاقه مع هذا التنظيم ورغبته فى تصعيده و قيادته لتركيا وكان اردوغان من ضمن هؤلاء الرجال فى وقت ما خصوصا بعد اختلافه مع الرفاه ، ولا يعلم الكثيرين ان كولن لم تظهر مشاكله مع اردوغان الا مؤخرا ، الا ان سفره للولايات المتحده سابق على هذا بسنوات طوال بسبب مشاكله مع النظام التركى انذاك فى نهاية التسعينات
المهم ان الرجل (ابراموفيتش) كان
مدافعا عن اردوغان فى مقالاته دائما ، مدافعا عن ضرورة اعطاء تركيا الاردوغانيه
فرصه ، وكلنا يعرف ماذا كانت هذه الفرصه بالضبط فيما بعد
المهم ... اذن كانت
اسطنبول بوابة التصعيد الى قمة الهرم فى السياسه التركيه بالنسبه لاردوغان والذى
تعاظم دوره فى تركيا حتى اصبحت له سلطات مطلقه وهيمنه كامله على كل شىء فى الدوله
التركيه
الطاووس الاناضولى
اصبح اشبه بارباب الحضارات القديمه ، الذين لا يمك المساس بهم ، الذين لا يمكن
للبشر العاديين هزيمتهم
هل تتذكر فيلم الرجل
الحديدى الجزء الثانى Iron Man II
هناك مشهد شهير عندما
قام غريمه ايفان ( قام بدوره مايك رورك ) بالهجوم عليه فى حلبة السباق وتمكن من
احراج الرجل الحديدى الذى لا يقهر ، صحيح انه هزم ، لكن بعد ان رأى الجميع ان الرجل
الحديدى ليس خارقا بالصوره التى تصوروها
اخذ ايفان يسخر ويضحك
ويقول له والبوليس يقبض عليه " انت خسرت !!"
كان موقفا غريبا ،
كيف خسر تونى ستارك وهو منتصر ؟
اجابه ايفان فيما بعد
اجابه بسيطه " If you Could make God Bleed people
would cease believing in him
وهذا هو اخشى ما
يخشاه اردوغان اليوم
ان تنتهى اسطورة
الرجل الذى لا يقهر فى تركيا
انه يعلم ان من رفعوه
سابقا ، يجدونه اليوم كارتا محروقا ، عبئا ثقيلا ، وسيتخلصون منه فى اقرب فرصه
وخسارة اسطنبول ،
تتجاوز فكرة الكرامه لانها تعنى انهيار اسطورته
انها اصبحت ذلك الخدش
، الذى سيجعل الجميع يؤمن انه قابل للهزيمه
وعندها تصبح الهزيمه
مسألة وقت ، لان الجميع سيؤمن انها ممكنه !! وسيتقاتلون على العرش ، وسيدعم الغرب
افضلهم وقتها للاطاحة به كما صعدوه من قبل ....
لكن لا تقتصر اهمية اسطنبول على هذا بالنسبه لاردوغان
انها معقل انصاره ، ومحط اهتمامه ، واغلب مشاريعه كانت تدور فى فلكها
انظر ماذا حدث فى انقلاب 2016
كانت المشاهد المنقولة عبر وسائل الاعلام تكاد تكون حصريا من اسطنبول !!
ان اردوغان يعتبرها مدينته منذ ربع قرن ، فكيف يتركها اليوم ؟
اغلب البنيه التحتيه التى يتم اعتبارها من اهم اعمال اردوغان تقع على جانبى البوسفور
كيف يسلمها لاكرم اوغلو كما نقول ( بيضة مقشرة ) ليحقق نجاحات امام شاشات التلفاز العالميه والمحليه ؟!
ناهيك ان حزب الشعب الجمهورى الممثل لليمين القومى ، وبما يمثله من ارث اتاتورك سيستفيد حتما من تواجده فى الرسمى فى اسطنبول لمداعبة مشاعر الاتراك القوميه عبر الميكروفونات والشاشات
ولم يتعود اردوغان ابدا ان يترك فرصة الاستيلاء على الشاشه وحده تمر مرور الكرام
دائما كان ماهرا فى القفز الى صدارة الكاميرا ليجذب اهتمامها
حتى ولو اضطر الى افعال او اقوال مثيرة للجدل
انه يعلم جيدا قوة الاعلام ولا ينوى ان يتخلى عن هذه القوة او جزءا منها
بلدية اسطنبول وسيله ايضا لتمويل ودعم انصاره بشكل سهل غير مباشر
انها المدينه النموذج التى يصنعها من اجل ان يحلم الجميع بها
على الاقل داخل تركيا بعد ان فشل تصدير هذا الحلم للعرب مؤخرا
كل مدن تركيا بما فيها العاصمة انقره لا تتمتع بخدمات اسطنبول
المشاهد المتكرره لغرق شوارع انقره بالامطار والسيول تشهد على هذا
وعندما تنقل الكاميرات حدثا منها ، يتشكل رأى عام ان هذه هى تركيا كلها
بذل الكثير ليكون صورة تركيا هى البوسفور والكوبرى العابر فوقه
ان تكون هذه الخلفيه هى الصورة الذهنيه لتركيا
واليوم لن تكون ملكه بلا شريك
بل سيكون له فيها منافس شرس
يخشى ان تلتقطه اجهزة الغرب وتعيد صناعته مره اخرى
كما فعلوها اول امره
لكن لا تقتصر اهمية اسطنبول على هذا بالنسبه لاردوغان
انها معقل انصاره ، ومحط اهتمامه ، واغلب مشاريعه كانت تدور فى فلكها
انظر ماذا حدث فى انقلاب 2016
كانت المشاهد المنقولة عبر وسائل الاعلام تكاد تكون حصريا من اسطنبول !!
ان اردوغان يعتبرها مدينته منذ ربع قرن ، فكيف يتركها اليوم ؟
اغلب البنيه التحتيه التى يتم اعتبارها من اهم اعمال اردوغان تقع على جانبى البوسفور
كيف يسلمها لاكرم اوغلو كما نقول ( بيضة مقشرة ) ليحقق نجاحات امام شاشات التلفاز العالميه والمحليه ؟!
ناهيك ان حزب الشعب الجمهورى الممثل لليمين القومى ، وبما يمثله من ارث اتاتورك سيستفيد حتما من تواجده فى الرسمى فى اسطنبول لمداعبة مشاعر الاتراك القوميه عبر الميكروفونات والشاشات
ولم يتعود اردوغان ابدا ان يترك فرصة الاستيلاء على الشاشه وحده تمر مرور الكرام
دائما كان ماهرا فى القفز الى صدارة الكاميرا ليجذب اهتمامها
حتى ولو اضطر الى افعال او اقوال مثيرة للجدل
انه يعلم جيدا قوة الاعلام ولا ينوى ان يتخلى عن هذه القوة او جزءا منها
بلدية اسطنبول وسيله ايضا لتمويل ودعم انصاره بشكل سهل غير مباشر
انها المدينه النموذج التى يصنعها من اجل ان يحلم الجميع بها
على الاقل داخل تركيا بعد ان فشل تصدير هذا الحلم للعرب مؤخرا
كل مدن تركيا بما فيها العاصمة انقره لا تتمتع بخدمات اسطنبول
المشاهد المتكرره لغرق شوارع انقره بالامطار والسيول تشهد على هذا
وعندما تنقل الكاميرات حدثا منها ، يتشكل رأى عام ان هذه هى تركيا كلها
بذل الكثير ليكون صورة تركيا هى البوسفور والكوبرى العابر فوقه
ان تكون هذه الخلفيه هى الصورة الذهنيه لتركيا
واليوم لن تكون ملكه بلا شريك
بل سيكون له فيها منافس شرس
يخشى ان تلتقطه اجهزة الغرب وتعيد صناعته مره اخرى
كما فعلوها اول امره





